بواسطة: urrnina بتاريخ : الإثنين 01-06-2009 09:17 صباحا
اضع بين يديكم نصين يحملان نفس العنوان ( المشهد الاخير ) . النص الأول هو لي وقد نشر على صفحات المواقع الالكترونية عام 2007 اما الآخر فهو لحيدر طالب الاحمر ،
وقد وجدته منشورا يوم أمس على مركز النور الالكتروني . وسيرى القارئ أن الاحمر كان جريئا جدا ، ليسرق نصا ، وينشره تحت نفس العنوان . بل عاد ليعيرني في رده بأن غيره قد سرق نصا لي ، فأنا وحسب فهمه صاحب تاريخ في هذا المجال !
لن أعلق على الموضوع كثيرا ، بل أترك الحكم للقارئ اللبيب ، عسى أن نضع حدا لعمليات السطو هذه ، فللسرقة وظيفة واحدة هي تشويه الأدب .
المشهد الأخير
حسين عبد الخضر
استيقظ الرجل صباحا ، كما هو المفروض أن يكون الوقت الآن ، وفي داخله عبارة تتردد بإلحاح وسرعة ، يرددها شخص آخر ، كائن تسلل إلى أعماقه وهو نائم ، واستقر في ركن منه ، حيث يمكنه أن يحاور روحه بيقين كامل . رفع نفسه من السرير دون أن يتمطى أو يتقلب لفترة قصيرة . أنزل ساقيه اللتان ذاب فيهما اللحم فأخذتا تبدوان كقصبتين ، ثم انتصب واقفا ، والكائن يردد عبارته بإصرار مثل جرس منبه يقرع . قرر أن يستسلم لها ، سمح لها أن تأخذ كامل حريتها في الارتفاع دون مقاومة أو حتى اهتمام ، وشعر أنها جزء منه لم يعش حياته من دونه . بهذه الطريقة يستطيع فقط أن يحافظ على توازنه ولا يترنح تحت هولها .
انه أول الصباح ، حيث تنزع المدينة ثيابها الدامسة وتستقبل أشعة باهتة تنزل كالظلال على الجدران والأرض ، فلم يعد هناك إشراق أو شيء يلتمع . لا يمكنه أن يتجاهل كل الصباحات التي رآها في حياته ، ويذعن أن ما يعيشه في هذه اللحظة بالذات هو صباح كذاك الذي يراه في أحلامه ، عندما تعود به إلى عوالم سابقة . يمكنه أن يتذكر الآن شمس تلك الصباحات ، وكيف كانت تضيء كل شيء ، فتستيقظ الحياة كفرس جامحة أو عذراء فتية تهب لاستقبال حبيبها . غادر غرفته إلى الصالة . أولاده مجتمعين إلى المائدة ينظر كل منهم في طبقه وهو يلوك آخر لقمة له . لم يلتفتوا إليه وهو ينظم إليهم ، بعد أن غسل وجهه بماء الخزان الفاتر . توقفت أفواههم عن الحركة ، ونهضوا متوجهين إلى أعمالهم تدفعهم رغبة مبهمة على الاستمرار ، أو أنهم لا يفكرون في التوقف أبدا . . النهاية التي باتت تقرع الأبواب . فكر أن يطلق العبارة في الفضاء ، لكنهم كانوا قد تجاوزوا الباب وذابوا في الخارج ، غير مدركين أنهم يشهدون اليوم الأخير من عمر العالم .
دس إلى معدته بشيء مما كان أمامه ، ونهض ليفتح الشباك الوحيد المطل على الشارع . هناك يقف جاره بانتظار الشيء الذي لا يأتي ، متحجرا مثل تمثال اخرس بعينين لا تفارقان الأرض أو البحث في السماء ، وإذا ما صادف أن توجهتا إليه ، فسيجدهما كرات من فراغ . بعد قليل سيرجع إلى بيته محملا بالخيبة أو ينطلق إلى مكان ما يقضي فيه انتظاره . في زاوية أخرى من النظر يمكنه أن يرى الرأسين نفسيهما لفتى وفتاة لا يكفان عن تبادل الإشارات ، قبل أن يعبر الفتى سياج داره ، ويختفيان لساعة يعبر الفتى بعدها السياج مرة أخرى ، وينتهي المشهد . الأطفال مسمرون أمام أبواب بيوتهم يتبادلون الابتسام لبعض ، ويهم كل واحد منهم في العبور إلى صاحبه لكنه لا يفعل ، لأن قدميه مثبتتان إلى عتبة الباب . يخرج أحدهم من جيبه لعبة صنعت من عيدان وخرق على هيئة رجل مصلوب ، ويريها الآخر ، فيخرج ذاك لعبته ويضحكان ، ثم تبتلعهم البيوت مرة أخرى حالما يسمعون صوت طائرة تعبر السماء ، ينفتح من جانبها الضخم باب يطل منه مدفع رشاش مصوب إلى الأرض ، وخلفه وجه جندي يفحص المدينة بنظرات حادة .
من باب منزو في باطن الزقاق ، يخرج صفين من رجال ونساء ، سوف يتفرقون ويتوزعون على بيوت عديدة . عند نهاية هذا المشهد عليه أن يرتدي بدلته ويطرق الدروب ، لينظر إلى الوجوه الشمعية للناس . الجنود الموزعون عند أطراف الأزقة بملابسهم الغامقة والسلاسل الممتدة من أيديهم إلى أعناق الكلاب . يخرج إلى الشارع العام ليرى رجال بملابس برتقالية يحملون جثث الليلة الفائتة في سيارات مغلقة تسيل من مساماتها الدماء . يصغي إلى وقع أقدام بعيدة ، ويرى امرأة تدلق دلوا من المياه الآسنة في الشارع ، ثم تغلق الباب وراءها بقوة .
يمضي إلى ساحة خالية ، أرض تنتشر عليها الكثير من الربوات الصغيرة السبخة . يقف ويطلق العنان لذاكرته ، فيخترق السبخ إلى حشائش خضراء عليها آثار صغار يركضون . يرى بالونات ومصابيح ملونة ، أعمدة تلتمع تحت أشعة الشمس ، يسمع أحاديثا ويشعر بدفء يد ناعمة تغطي كفه ، يهيم مع أحاديث ونظرات حميمة تدغدغ مشاعره ، ثم يرتفع صوت يطالب الجميع بالعودة إلى منازلهم ، ويعلن انتهاء الحياة في شوارع المدينة . يرعبه الصوت الآمر ، فيتعثر بربوة وهو عائد من رحلته بصور تتساقط من رأسه ، ونهايات جمل تتناثر في الهواء . يتدحرج عبر شوارع فارغة . الجميع قد عادوا قبل انطلاق الصوت . الجنود يرمقونه وينظرون إلى الساعات المعلقة على الأبراج . المرأة التي دلقت دلو المياه الآسنة تطفئ الأنوار وتسدل الستائر . الفتى والفتاة يعدان في ظلمة زواياهم خططا للقاء آت . يمسح الأطفال آثار أقدامهم عن عتبات البيوت مرة أخرى ، ويخفون لعبهم . يسرع في الدخول إلى منزله قبل ارتفاع العواء .
كان ذلك يحدث في السابق ، لكنه لن يغادر اليوم ، سيغلق على نفسه باب غرفته ، ومن هناك يسرح خياله ، فيرى الحديقة الكبيرة بأشجارها النضرة ، ووجه حبيبته الذي غاب منذ دهور . يصغي إلى صوت الكائن وهو يطلق الحقيقة النهائية ، الحتمية التي يجب أن تحدث في هذا اليوم . . الآن أو بعد ساعة سيغطي الطوفان وجه الأرض ، أو تندلع النيران لتحرق كل هذه الخطايا وتحولها إلى رماد ابيض .
المشهد الأخير
حيدر طالب الاحمر
تباعدت معالم الحرية, أغلق الستار, و سارعت الحشود بالتقدم نحو اللاشيء و كأن لهم موعد يلاقونه هناك،
قرأ تلك الكلمات لفصول مسرحية من فصل واحد ..
و لم يقدر على إكمال باقي السطور, شعر بغصة في حلقة و كأن أحد يقرأ سيناريو ما خبأته الأيام, شعر بألم الحقيقة عندما تجسدها كلمات ليس هو بقائلها ..
و كأن المعاناة صارت أمر مسلم حتمي.
رمى الكتاب فوق طاوله, أحدثت دويا مريعا كسر صمت البيت الزجاجي الذي يعيش فيه..
ليت لديه تلك اللطمة التي تحدث دويا في نفسه يجبره على كسر بيته الزجاجي, نهض و سار بضع خطوات باتجاه الحائط و اخذ يراقب المشهد من بعيد ....!
"هل يستمر ...؟ ".
"أراهن بكل ما لدى انه لن يقو على المقاومة .." ,"و ماذا بقى لديه ليناضل ..حتما سينهار "
أخذ الجميع يتهامسون ..تعالت الصيحات و أخذ الرهان يشتعل. .
طال بقاؤه ..و الجميع يراقبونه بكل تفاصيل حياته, وهو لا يدرى شيئا عن خارج البيت, فذلك المشهد الذي يراقبه من خلف الجدار إنما هو عرض مسرحي يعرض مرات و مرات ..
وهم بجوار الكواليس يشاهدون عرض حقيقي لحياته.
بعد خطوات عن الجدار و ذهب أمام المرآة, ألقى نظره على وجهه الذي اعتلاه الذهول.
فقد فشل في فهم حقيقة نفسه و هاهو عاجز حتى عن كتابه الكلمات..
سار بعيدا عن المرآة, ارتمى فوق أحد الكراسي و أطلق خياله للريح.
علا صفيره يصيغ لحنا كلاسيكيا ..ذكره بأيام مضاها هو و حبيبته تحت المطر.
سالت دمعه..
تركها تندى وجهه الذي جففته قسوة الأيام..
أو ربما أرادها أن تكون ذكرى لحبيبه المطر.
تأثر الحضور بمعالم وجهه التائه, حزنوا لرؤية حاله, ذكرهم هو بهمومهم ..
و أن جهلوا هم حقيقة ما وراء دموعه.
..انكسر شعاع الشمس و زالت حدته و ازدادت برودة الجو لدى الحضور بينما هو يشاهد حلم ليله صيف من وراء الجدار.
صباح جديد و العرض مازال مستمرا و حلم ليله الصيف أمسية لاتنتهي, و هو مبهور بالأداء يتعجب من كون هذه حقيقة, كيف بها حقيقة و حقيقة ما قد عاشه شبه ابتلاء ..
تراجعت بداخلة قوى المقاومة ..
و قرر الاستمتاع بالعرض من دون تفكير.
والحضور يشاهد عرضان ..
حلم من مائتي عام لليلة صيف ربما كانت أصلا خريف, و حلم تائه لإنسان حي خلف أسوار بيت زجاجي. تسائل واحد من الحضور..
ماذا يحدث لو مات الرجل ..؟
أتنتهي القصة ؟
أنغلقْ عندئذ أعيننا و نشاهد العرض الخيالي كيف يموت, لو مات أذن ..
فقد ماتت معه الحقيقة ..
كيف تموت الحقيقة و نحن لها بالمرصاد.
"ربما نكسر البيت و نتركه يواجه أقداره تحت النور ..!
لن يعي عندها ما يحدث ..
و ربما حيينها يموت ..!؟
توقف حلم الصيف عن العرض ..
و جاء مشهد النهاية, و مات الحب و دفن سويا بجوار القلب..
و قلبه هو معلق بلانهاية.
تحسس جدران البيت الزجاجي كلها, أخذت يداه ترتعدان ..
تتحسسان الزجاج, يستشعره, ربما يستشعر نفسه من جديد ؟
أخذ يدور و يدور و جسده ملتصق بالزجاج و عرقه بلل الجدران و أخذت الأنفاس تتسارع و اعتلى الغرفة بخار كثيف.
تضاءلت الرؤيا ..
و اخذ الحضور يقتربون..
شيئا فشيئا حتى التصقوا هم بالجانب الآخر.
و مازال هو يدور ..
يعزز بزفيره بخار الكتمان ..
و هم يراقبون و عيونهم معه تدور ....
طال الحل هكذا ..
أرتمي في وسط الغرفة ..
وعيناه تحلقان في الفراغ و قد اعتلت وجهه بسمه خفيفة ..
واعتلت جبينه دمعه زرقاء..
أخيرا وجد هو الحقيقة, و هنيئا لهم بالبخار.
.
[تاريخ المشاركة : الإثنين 01-06-2009 04:49 مساء ]
الاخ العزيز حسين عبد الخضر المحترم
قرأت لك الكثير ما يثبت روعتك وجدارتك الادبية
الا ان مانشرته اعلاه بخصوص وجود سرقة ، ليس هناك ما يدل عليها ولا حتى من باب التناص ، وان كان العنوان واحدا فـ ( المشهد الاخير ) عنوان مقروء كثيرا لقصص وروايات حتى .. ربما هناك تشابه بين النصين في لونهما وهو لا يدل ايضا على السرقة ..
عذرا للتدخل
ودي وتقديري
لاوجود للتشابه بين النصيين
[تاريخ المشاركة : الإثنين 15-06-2009 08:25 صباحا ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز كاتب الموضوع يقول رسولنا الكريم (ص) : (احمل اخاك المؤمن سبعين محمل) صدق الرسول الكريم
وانت يا اخي تتهم السيد الاحمر بالسرقة الادبية لنص لاشبه فيه لقصة الاحمر ، فالرجاء الرجاء منك عدم اتهام الاخرين بشيء تحس انك مسروق فيه وهو لم يسرق ، فليس من اخلاق الكاتب والاديب القذف جهاراً فالمفروض ان تكون اسمى من ذلك ولك التقدير
لأصحاب الاختصاص فقط
[تاريخ المشاركة : السبت 11-07-2009 07:56 صباحا ]
الاخ العزيز عدنان النجم
تعمدت نشر الموضوع بهذه الطريقة ، وعدم ذكر كيفية السرقة ، وذلك لأجعل لذوي الاختصاص فقط البت في الموضوع ، وكي لا اوحي للقارئ البسيط بآثار السرقة ، فيخرج الموضوع من بين المختصين ويكون موضوعا للتداول الساذج لكل من هب ودب ، ولك فقط اقول : تابع الحبكة .
سبحان الله
[تاريخ المشاركة : الأربعاء 15-07-2009 04:35 صباحا ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز حسين عبد الخضر المسروق ، عندما راجعت قصصك المنشورة وفي الانترنيت تبين لي الآتي:
بالنسبة لكابوس الظهيرة المنشورة لك على صفحة من صفحات الانترنيت التي اصبحت تنشر كل شيء كمثال لكتاباتك، ليست سوى سرد وصفي يشبه المذكرة وقد انتابها الفشل في الوصول الى الدافع الذي من وراءه اصبحت كتلة من ملوثة بالدم؟
او الشعور الذي كانت تشعر به بطلة كتابتك كل يوم (كانت تتأرجح بخدرها مشوشة الذهن ، غير مستيقظة لكنها لم تكن نائمة ، فما زالت الأصوات تتسلق سمعها إلا أنها لا تلج وعيها بوضوح ) ففي هذه السطور يخيل للقاريء انها كانت مستلقية لمرض او لعارض قد اصيبت به فياسيدي ان كنت ممن ينتصحون فقد قرأت كتابة او كتابتين من ما كتبت فما وجدتها الا كتابات تشبه قصة قرأتها في مجلة العربي الكويتية في عددها 416 الصادر في 1/9/2003 فيا سيدي العزيز اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة
سبحان الله
[تاريخ المشاركة : الثلاثاء 08-09-2009 05:01 مساء ]
السيد الحكيم
اسف جدا لأنني كلفتك عناء البحث في المواقع والصحف لتجد ما تقول انه يشبه قصتي ، ثم انني قد سمعت وقرأت آراء النقاد في هذه القصة بالتحديد ولم يعد رأيك أو رأي من يشاكلك مهما عندي . انصحك بالقراءة كثيرا والبحث طويلا ، لعلك تجد تشابها بين نصوصي ونصوصا اخرى ، فتكون صاحب الظفر .هذا اذا كنت تجيد قراءة النصوص الادبية كما هو واضح من قراءتك التفكيكة الحاذقة لنص كابوس الظهيرة .